ابن قيم الجوزية

675

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وتصدى للمسيح صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أراد اليهود قتله وصلبه . فرد اللّه كيده . وضان المسيح ورفعه إليه . وتصدى لزكريا ويحيى حتى قتلا . واستثار فرعون حتى زين له الفساد العظيم في الأرض ، ودعوى أنه ربهم الأعلى . وتصدى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وظاهر الكفار على قتله بجهده . واللّه تعالى يكبته ويرده خاسئا . وتفلّت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشهاب من نار ، يريد أن يرميه به . وهو في الصلاة . فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ألعنك بلعنة اللّه » . وأعان اليهود على سحرهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فإذا كان هذا شأنه وهمته في الشر ، فكيف الخلاص منه إلا بمعونة اللّه وتأييده وإعاذته ؟ . ولا يمكن حصر أجناس شره ، فضلا عن آحادها . إذ كل شر في العالم فهو السبب فيه . ولكن ينحصر شره في ستة أجناس . لا يزال بابن آدم حتى ينال منه واحدا منها أو أكثر . الشر الأول : شر الكفر والشرك ، ومعاداة اللّه ورسوله . فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه ، واستراح من تعبه معه . وهو أول ما يريد من العبد . فلا يزال به حتى يناله منه . فإذا نال ذلك صيّره من جنده وعسكره ، واستنابه على أمثاله وأشكاله ، فصار من دعاة إبليس ونوّابه . فإن يئس منه من ذلك ، وكان ممن سبق له الإسلام في بطن أمه نقله إلى المرتبة الثانية من الشر . وهي البدعة ، وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي . لأن ضررها في نفس الدين . وهو ضرر متعد . وهي ذنب لا يتاب منه ، وهي مخالفة لدعوة الرسل ، ودعاء إلى خلاف ما جاءوا به . وهي باب الكفر والشرك . فإذا نال